علماء وحضارة – البـــتـــــــاني

علماء وحضارة

البـــتـــــــاني

=======

مرة اخرى نتحدث عن عالم من علماء الحضارة الاسلامية التى اثرت الدنيا بعلومها وتقدمها فى شتى المجالات ونهلت منها اوربا ومازالت تسير على الدرب مع التطور والتحديث لشتى العلوم والمجالات الانسانية ,

فاليوم نتحدث عن عالم ولد فى بلدة بتان من بلاد حران الواقعة على احد روافد نهر الفرات بعراق الخير والحضارة وهو عالم من علماء الفلك انه

“أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان الرقي الحراني”، المعروف باسم “البتاني”،

فقد أوقف حياته على رصد الأفلاك من عام 264هـ حتى وفاته،

و يقال ان أسرته كانت من أفراد الطائفة الصابئة، و هي طائفة دينية من أشخص يعبدون النجوم من مدينة (حران).

و بما أنهم كانوا يعبدون النجوم ، فهذا يعني أن الصابئة كان لديهم دافعاً قوياً لدراسة علم الفلكو لكن البتاني، لم يكن مُؤمِناً بـ (دين الصابئة). و بما أن إسمه “أبو عبد الله محمد” فهذا معناه أنه بالتأكيد كان مُسلِماً.
 وقد درس “البتاني” على يد والده جابر البتاني الذي كان بدوره عالماً مشهوراً، ثم انتقل إلى “الرقة” حيث انكب على دراسة مؤلفات من سبقوه، وخاصة مؤلفات “بطليموس”، ثم انتقل إلى ميدان البحث في الفلك، والمثلثات، والجبر، والهندسة، والجغرافيا. وقد عاش حياته العلمية متنقلاً بين “الرقة” و”إنطاكية” في سوريا، وبها أنشأ مرصداً يحمل اسمه (مرصد البتاني).

وذكر في دائرة المعارف الإسلامية، أن البتاني يعدّ أحد المشهورين برصد الكواكب والمتقدمين في علم الهندسة، وهيئة الأفلاك، وحساب النجوم، كما يجمع علماء الإفرنج على أن البتاني كان في علمه أسمى مكانة من الفلكي الإغريقي بطليموس وسماه بعض الباحثين “بطليموس العرب”، ومن أعظم علماء الإسلام.

و في (الفهرست) قام إبن النديم بوصف البتاني على أنه واحد من أكثر المراقبين المشهورين و الرائدين في علم الهندسة وعلم الفلك النظري و العملي، و علم التنجيم.

 

مخترعات واسهامات

بعتبر من أعظم فلكيي العالم، بنظرياته المهمة التي وضعها في هذا الميدان ، كما كان له نظريات في علمي الجبر وحساب المثلثات، واشتهر البتاني برصد الكواكب وأجرام السماء، وعلى الرغم من عدم توافر الآلات الدقيقة كالتي نستخدمها اليوم فقد تمكن من جمع أرصاد ما زالت محل إعجاب العلماء وتقديرهم.

وله مؤلفات في علوم الفلك، والجغرافيا، وله جداوله الفلكية المشهورة التي تعتبر من أصح الزيج التي وصلتنا من العصور الوسطى، في كتاب “الزيج الصابي” ويضم الكتاب أكثر من ستين موضوعاً أهمها:

تقسيم دائرة الفلك وضرب الأجزاء بعضها في بعض وتجذيرها وقسمتها بعضها على بعض، معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة، مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل، معرفة أقدار ما يطلع من فلك معدل النهار، معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس إلى الموضع الذي كانت فيه أصلاً، معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد ورسم مواضع ما يحتاج إليه منها في الجداول في الطول والعرض.

قام بتحسين قيم (طول السنة)، و التي قال أنها 365 يوم و 5 ساعات و 46 دقيقة و 24 ثانية، و المواسم أيضاً.

و بدلاً من إستخدام الأساليب الهندسية، التي إستخدمها العلماء الآخرين، إستخدم البتاني طُرُق مُثلَّثيَّة و كانت هذه الطرق تطور هام في هذا المجال.

عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم (الظل الممدود) الذي يعرف باسم

(خط التماس)،

ومن أهم منجزاته الفلكية

أنه أصلح قيم الاعتدالين الصيفي والشتوي، وعين قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار (أي ميل محور دوران الأرض حول نفسها على مستوى سبحها من حول الشمس).

ووجد أنه يساوي 35َ 23ْ (23 درجة و35 دقيقة)، والقيمة السليمة المعروفة اليوم هي 23 درجة، وقاس البتاني طول السنة الشمسية، وأخطأ في مقياسها بمقدار دقيقتين و22 ثانية فقط، كما رصد حالات عديدة من كسوف الشمس وخسوف القمر.

اكتشف السمت (azimuth)

والنظير (nadir)

وتحديد نقطتيهما في السماء؛

كما أنه حدد بدقة ميل الدائرة الكسوفية،

وطول السنة المدارية،

والفصول،

والمدار الحقيقي والمتوسط للشمس،

وخالف بطليموس في ثبات الأوج الشمسي،

وبرهن على تبعيته لحركة المبادرة الاعتدالية،

وله أرصاد دقيقة للكسوف والخسوف اعتمد عليها الغربيون في تحديد تسارع حركة القمر في حركته خلال قرن من الزمن.

ومن أهم أرصاده

فهي تصحيح حركات القمر والكواكب، ووضع جداول جديدة لموقعها، إضافةً إلى تحقيق مواقع عدد كبير من النجوم ضمنها زيجه الشهير الذي اعتمد عليه علماء الفلك قروناً عدة.

وله إسهامات في مجال الرياضيات

((حساب المثلثات، والجبر والهندسة)

البتاني هو أول من حسب الجداول الرياضية لنظير المماس.

 البتاني هو من أوائل العلماء المسلمين الذين استخدموا الرموز في تسهيل العمليات الرياضية.فهو يعد من أوائل العرب الذين استعملوا الجيب بدل الوتر، كما أنه استعمل الظل وظل التمام في المثلث الكروي، وبحث بعض المسائل التي عالجها اليونان بالطرق الهندسية وحاول حلها بالجبر، والبتاني من الذين أسسوا علم المثلثات، ومن الذين عملوا على توسيع نطاقها.

مؤلفاته

كتاب ”زيج الصابي”

 وهو يحتوي على نتائج أرصاده للكواكب الثابتة لسنة 299هـ، وجداول تتعلق بحركات الأجرام التي هي من اكتشافاته الخاصة، وما قام به من الأعمال الفلكية المختلفة التي امتدت طوال اثنتين وأربعين سنة، من سنة 264 إلى 306هـ،

وكان لهذا الكتاب أثر بالغ في تقدم علم الفلك والرياضيات سواء خلال النهضة العربية الإسلامية أو عند بداية النهضة الأوربية، وقد اعتمد عليه كثير من علماء العرب في حساباتهم، كما قام بعضهم باقتباس بعض محتوياته أو تفسيرها.

و توجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة الفاتيكان،

 كتاب

“معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك”،

 الذي تناول فيه الحل الرياضي للمسألة التنجيمية لاتجاه الراصد،

 وكتاب “رسالة في مقدار الاتصالات”

 و”رسالة في تحقيق أقدار الاتصالات”،

وقد تناول في هاتين الرسالتين موضوع اتفاق كوكبين في خط الطول أو في خط العرض السماوي، سواء أكانا على فلك البروج، أو كان أحدهما أو كلاهما خارج هذه الدائرة.

وألف البتاني “شرح المقالات الأربع لبطليموس”،

وهي أربع مقالات ذيل بها بطليموس كتابه “المجسطي” عالج فيها مسائل التنجيم وتأثير النجوم على المسائل الدنيوية،

وكتاب “تعديل الكواكب”

 الذي بحث أوضح فيه الفرق بين حركات الكواكب في مساراتها باعتبارها ثابتة المقدار، وبين حركاتها الحقيقية التي تختلف من موضع الى اخر.

قال عنه الغرب

أشار مؤرخ العلم “جورج سارتون” إلى البتاني بإعجاب شديد باعتباره أعظم الفلكيين المسلمين.

واعترف المستشرق الإيطالي “نللينو” أن أرصاد البتاني في الزيج الصابئ، كان لها أعظم الأثر على تطور علم المثلثات الكروية في أوروبا.

وقال عنه “جوزيف شاخت” في كتابه

“تراث الإسلام”:

“يعتبر البتاني مبرزًا بين جميع الفلكيين العرب والمسلمين. فقد وضع جداول الزيج الصابئ، وقام بأرصاد عديدة لها جانب كبير من الدقة لدرجة أنه استطاع إثبات حدوث الكسوف الحلقي للشمس”.

وبعد ذلك بعدة قرون، تمكّن (دنثورن) بالاعتماد على أرصاد البتاني من تحديد تسارع القمر في حركته حول الأرض.

ولمكانة البتاني العلمية، أطلق علماء الفلك الغربيون اسمه على أحد سهول القمر (Albategnius).

كما ذكره معجم ماكميلان لعلم الفلك ضمن قائمة مشاهير علم الفلك عبر التاريخ.

وفي كتابه “روح الإسلام” يقول المفكر الإسلامي الهندي “سيد أمير علي” عن البتاني:

“شكلت جداوله الفلكية -المترجمة إلى اللغة اللاتينية- ركائز علم الفلك لقرون عدة، ومع ذلك فالبتاني معروف أكثر في تاريخ الرياضيات باعتباره أول من أدخل الجيب وجيب التمام بدلًا من الوتر في الحسابات الفلكية وحساب المثلثات”. ويعتبر كتاب “الزيج الصابئ” واحدًا من أهم مائة كتاب في التراث العربي الإسلامي الكريم، وأهم كتاب فلك عربي إسلامي، لأن القائمة التي عددت المائة كتاب، لم تحو من كتب الفلك العربية الإسلامي شيئًا غيره.

وهناك الكثير من مؤلفات ومساهمات علمية فلكية ورياضية للبتانى.

انهم علماء عرفوا الله فعرفهم الله العلم ووهبهم القدرة على العطاء .

والحمد لله رب العالمين

ولنا لقاء مع على اخر من

علماء النهضة الاسلامية 

=======

حسن رزق

مواهب وقدرات خاصة

mawahep.com

 

About admin 101 Articles
خبير تربوى فى مجال التربية الخاصة والتنمية البشرية خبرة فى المجال اكثر من 30 عام بمصر والخليج العربى

Be the first to comment