الحج عرفة

الحج عرفة

 

يعتبر الوقوف بعرفة  أهمّ أركان الحجّ ، فقد بيّن الرّسول صلّى الله عليه و سلّم أن الحجّ عرفة و اختلف العلماء في سبب تسمية هذا الجبل أو اليوم الذي يقف الحجّاج عليه فيه بهذا الاسم ، فقد قيل أنّ آدم و حواء حين أنزلهم الله إلى الأرض تفرّقوا و نزلوا في أماكن مختلفةٍ فكان جبل عرفات هو المكان الذي التقوا فيه و تعارفوا ، ، وعرف أيضا باسم عرفات لما ورد عنه في القرآن الكريم

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ﴾البقرة 198

 كما يطلق عليه أسماء أخرى كجبل الرحمة، القرين ، النابت ، جبل الآل ،و قيل أنّ سبب التّسمية يرجع إلى أنّ جبريل و حين كان يعلّم آدم المناسك يردّد قول أعرفت أعرفت ، فيقول عرفت عرفت ، و قيل أنّ سبب التّسمية يرجع إلى أنّ النّاس يجتمعون في يوم عرفة على صعيد جبل عرفات و يتعارفون بينهم ،

و في كلّ الأحوال و مهما اختلف سبب التّسمية بين العلماء يبقى يوم عرفة و جبل عرفات يوماً عظيماً ، فهو اليوم الذي تتنزّل فيه الرّحمات و تعتق الرّقاب بل هو يومٌ من خير الأيّام التي يستحبّ فيها العمل الصّالح و هي أيّام عشر ذي الحجّة ، و كذلك يوم عرفة يندب صيامه لأنّه يكفّر سنةً ماضيةً و حاضرة ، وهو يومٌ من أيّام الأشهر الحرم المباركة و اليّوم الذي أكمل الله سبحانه و تعالى فيه دينه و أتمّ نعمته على العباد .

وعرفة تعني المشعر الأقصى من مشاعر الحج ، وهو الوحيد الذي يقع خارج حدود الحرم
وهو المشعر الذي يقف عليه الحجيج بعد صلاة الظهر من يوم التاسع من ذي الحجة وتقع عرفة على الطريق بين مكة والطائف شرقي مكة بنحو 22 كلم وعلى بعد 10 كلم من منى و 6 كلم من مزدلفة ،

وحدود عرفة من ناحية الحرم هي :

نمرة وثوية وذي المجاز والأراك لذلك لا يجوز للحاج الوقوف بإحدى هذه الأماكن لأنها خارج عرفة أما الحدود الثلاث الأخرى لعرفة فهي سلسلة من جبال سوداء أبرزها أم الرضوم وقد وضع لعرفة علمان يرمزان إلى بدايتها وعلمان يرمزان لنهايتها توضيحا لمن يجهل ذلك وبين الأعلام تقع بطن عرنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة

منبر عرفة


عن عمرو بن دينار قال: رأيتُ منبر النبي- صلى الله عليه وسلم- في زمان ابن الزبير ببطن عرفة؛ حيث يصلي الإمام الظهر والعصر عشية عرفة، مبنيًّا بحجارة صغيرة وفي رواية صغار، قد ذهب به السيل؛ فجعل ابن الزبير منبرًا من عيدان.
وعن يزيد بن شيبان قال: كنَّا في موقف لنا بعرفة قال: فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسولُ رسولِ الله –صلى الله عليه وسلم- إليكم،
يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه؛ فإنكم على إرثٍ من إرثِ إبراهيم- عليه السلام.

ويجتمع الحجاج فيها يوم التاسع من شهر ذي الحجة، ويصلون الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم، ويبقون هناك إلى غروب الشمس .
ويستحب يوم عرفة الإكثار من الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ) رواه الترمذي .
ومما ورد في فضل هذا اليوم المبارك، ما رواه مسلم في صحيحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:
(ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ).

مسجد نمره في عرفات

=======


ويسمى كذلك مسجد عرفة ومسجد النبي إبراهيم .. فيه يصلّي الحجّاج الظهر والعصر جمعاً ,ويستمعون إلى خطبةعرفات يفعلون كما فعل النبي وصحابته الكرام .. حيث صلى بهم صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع .. وخطب فيهم خطبة الوداع ..


تمّ توسعة المسجد لتصل مساحته لأكثر من 27 ألف متر باستيعاب يزيد على ال 300 ألف مصلّ .
بعض الحجاج يطلبون البركة خلال وقوفهم على جبل الرحمة في عرفات مع العلم أنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم
أنه صعد جبل الرحمة أو وقف فيه .. بل وقف عليه الصلاة والسلام أسفل الجبل وقال :

(وقفت هاهنا , وعرفة كلها موقف)


لذلك كانت الفتوى من هيئة كبار العلماء أن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة .. وكذلك أفتى ابن تيمية والنووي

 

من الأخطاء التي تقع في يوم عرفة

عرفة يوم الدعاء:

عدم الاستفادة بروعة الموقف، فبعض الناس لا يحسن استغلال الوقت فبعد انتهاء الصلاة؛ يمكن للحاج أن يناول الطعام و يمكن أن يأخذ قسطا من الراحة، ثم يتفرغ في بقية يوم عرفة للدعاء والذكر والقراءة ويحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
فإنها من أجمع الأدعية وأنفعها فالدعاء يومَ عرفة خيرُ الدعاء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ” حديث حسن رواه الترمذي وغيره.

 

الوقوف خارج حدود عرفة:


يقف بعض الناس بالقرب من مقدمة مسجد نمرة سواء داخله أو خارجه، مع العلم أن مقدمة المسجد، بل معظم أجزاء المسجد تقع خارج حدود عرفة، وقد خطب الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المكان وصلى به الظهر والعصر جمعا وقصرا، ثم توجه إلى داخل عرفة. وبعض الناس يبحث عن مكان في عرفة، ويحاول أن يختار مكانا قريبا من الطرق الرئيسة، فإذا لم يجد فينزل خارج حدود عرفة، مع العلم أن الحدود واضحة جدا، ومكتوبة بأكثر من خمس لغات، ويبقى هؤلاء في أماكنهم خارج عرفة حتى تغرب الشمس، ثم ينصرفون منها إلى مزدلفة من غير أن يقفوا داخل حدود عرفة.
وهذا خطأ عظيم يفوت به الحج، فإن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، لا يصح الحج إلا به، فمن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

(الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك )

حديث صحيح رواه أصحاب السنن، وبعض الناس يقلد الآخرين دون أن ينتبه إلى تحري الحدود المكتوبة، ويا حبذا لو تعاون أهل الخير في النصح, و قام المسؤلون أيضا عن الحج بتنبيه هؤلاء المخالفين، مع بيان خطورة هذا الأمر وحتى يكون حجهم مقبولا.


الانصراف قبل غروب الشمس لا يجوز:


وهذا فيه التفريط أو الاستغناء عن استثمار وقت عرفة بالدعاء والذكر، وهذا خطأ أيضا لأنه خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث وقف إلى أن غربت الشمس وغاب قرصها، ولأن الانصراف من عرفة قبل الغروب عمل أهل الجاهلية،
وفي الحديث: فلم يزل واقفاً مستقبل القبلة رافعاً يديه يذكر الله ويدعوه حتى غربت الشمس وغاب قرصها فدفع إلى مزدلفة.


عدم استقبال القبلة في الدعاء:


يستقبل بعض الناس عند الدعاء: الجبل، أي جبل عرفة أو جبل الرحمة الذي عنده الصخرات التي وقف عندها الرسول صلى الله عليه وسلم،
وهذا خلاف السنة، فإن السنة استقبال القبلة حال الدعاء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
الازدحام حول الصخرات الموجودة عند الجبل (أي جبل الرحمة)
والتي وقف عندها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويظن بعض الناس أنها السنة، والصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم
وقف عند هذا المكان وقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) رواه مسلم .
ويتكلف بعض الناس في الذهاب إلى الجبل.
فيفقد أفضل أوقات الدعاء في الذهاب والرجوع، وقد لا يستدل على مكان المخيم.


الانشغال ببعض الأمور في غير وقتها:

مثل الانشغال بأعمال خيرية قد تكون في غير وقتها، فتجد بعضهم يوزع الطعام وهذا أمر طيب وجميل ولكن هذا يكون قبل الزوال أما بعض صلاة الظهر والعصر ينبغي الاجتهاد في الدعاء في هذا اليوم الذي لا يأتي إلا مرة واحدة في العام، والدعاء فيه مستجاب، فينبغي أن يكثر الحاج من الأدعية المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم , وإذا لم يتمكن أو أصابه الملل فليقرأ من كتاب مناسب أو يدعو بما يعرفُ من الأدعية المباحة. أو يشغل وقته بالتلبية والتهليل، أو الأذكار المعروفة، أو ينشغل بتلاوة أو مُدارسة القرآن، أو قراءة ما تيسر من الكُتب المفيدة، ثم إذا نشط فعليه أن يعود إلى الدعاء والتضرع إلى الله، ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء.

 

الصلاة خلف المذياع:


لا تجوز، وأما من يحب الاستفادة من خطبة عرفه، ولا يتمكن من الذهاب للمسجد لصعوبة الذهاب إلى المسجد، فيمكن وضع مكبر الصوت أمام المذياع ليسمع الناس الخطبة، ثم يصلون في المخيم، ولا يصلوا خلف المذياع.

عدم مراعاة آداب الدعاء:


وينبغي أن يتأدب بآداب الدعاء، فيكون وقت الدعاء مستقبلاً القبلة بعد الوضوء، ويرفع يديه, ويُظهر الافتقار و الذلة والتواضع والحاجة إلى الله عز وجل، ويُلح في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة.
ولا يعتدي في دعائه بأن يسأل ما لا يجوز شرعاً، وأن يغتنم هذا الموقف العظيم في الدعاء، فهو من أشرف الأماكن وأحسن الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء.


ترك الجمع والقصر بين صلاتي الظهر والعصر والسنة جمعهما وقصرهما و ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكث يوم عرفة بنمرة حتى زالت الشمس ، ثم ركب ثم نزل فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين كما في حديث جابر في صحيح مسلم.

صلاة المغرب والعشاء في عرفة:


بعض الناس قد يتأخر في الدفع من عرفة بسبب الزحام، فيصلي المغرب والعشاء في عرفة، والسنة أن يصلي المغرب والعشاء بعد الوصول إلى مزدلفة، أو في أثناء الطريق إلى مزدلفة لمن لم يصل إلى مزدلفة وخاف خروج الوقت، لأن وقتَ صلاة العشاء إلى نصفِ الليل، كما ثبت ذلك في « صحيح مسلم» من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلّم فلا يحلُّ تأخيرها عن مُنتصف الليل.

تقبل الله من كل من وقف بعرفات وغفر لهم ولنا وجمعنا بخير على عرفة إن شاء الله تعالى  ولا ننسى صيام يوم عرفة ففيه يكفر ذنوب عام مضى وعام قادم لقوله صلى الله عليه وسلم

روى مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. والحديث يدل بظاهره على أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين.

ويستحب الإكثار من الأعمال الصالحة من صلاة نفل وصيام وصدقة وذكر وغيرها في أيام عشر ذي الحجة عموماً، وفي يوم عرفة على وجه الخصوص، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء. 

رواه البخاري.

والله أعلم.

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

About admin 101 Articles
خبير تربوى فى مجال التربية الخاصة والتنمية البشرية خبرة فى المجال اكثر من 30 عام بمصر والخليج العربى

Be the first to comment