عوائق التنمية الثقافية

عوائق التنمية الثقافية

=====

عوائق التقدم الثقافي– أو التنمية الثقافية –

مشروط بتطورات وأوضاع لابد من توافرها،

لكن الظروف الحالية للمجتمع والثقافة

العربية تواجه عوائق عديدة تغيب شروط

التقدم الثقافي، ولعل أهم هذه العوائق

1-الديمقراطية وضمانات حقوق الإنسان،

وبالذات حق التفكير والتعبير والعقيدة.

2-التخلف الاقتصادي والفقر وأثرهما في

الحرمان من الحقوق الثقافية

3-انتشار الفكر غير العلمي وسطوته على

الجماهير البسيطة.

4-سيادة نظم التعليم التلقيني مقابل

التعليم النقدي.

5-انتشار الأمية بأنواعها الأبجدية، الثقافية،

التكنولوجيا آفاق مستقبلية لتنمية ثقافية

في العالم العربي: يمكننا الاستناد إلى رؤية

مستقبلية لتنمية ثقافية في العالم العربي

قدمتها الدكتورة هدى النعيمي في ندوة

عقدت في دمشق بعنوان:

(مشروع النهضة العربية للقرن الحادي والعشرين)

والتي ارتكزت على النقاط التالية:

1-نظرة جديدة للتراث بقصد استلهام الأصيل

فيه والإنساني ونبذ ما تراكم فيه من أفكار

ورؤى وليدة عصور الاضمحلال والتدهور.

2-النظر إلى التعليم باعتباره منظومة

متكاملة تهدف إلى إرساء قيم إعمال العقل

من دون الاعتماد على النقل، والتأكيد على

النظرة الموضوعية، واتساع الأفق في

التعامل مع ثقافات الغير، وربط التعليم

بضرورات الحياة الاجتماعية.

3-مراجعة الدور المنوط بأجهزة الإعلام

وأدائها، بحيث يصبح فارقاً في تبنيه

لسياسات وخطاب تنويري يتميز بالجرأة في

الطرح والنقاش، ويقوم

بدوره الثقافي والفكري بين جماهير

الشعب الذي تقف الأمية بوجوهها الثلاثة:

الأبجدية والثقافية والتكنولوجية عقبة كأداء

أمام أي خطة للتنمية الثقافية.

4-وضع استراتيجية دائمة للقضاء على

الأمية في البلدان العربية والتي تشكل

تحدياً لكل خطط التنمية الثقافية، بل

استهزاء بكل منجزاتها، ويمكن في هذا

المجال للمثقفين العرب أن يتبنوا برنامجا

لمحو الأمية يشاركون فيه بأنفسهم،

ويضربون المثل عن التحامهم الحقيقي

والفعلي بجماهير الشعب الذي يتشدقون

ويتحدثون باسمه وقدراته.

5-التأكيد على الثقافة العلمية ودورها في

إيجاد مناخات تحترم البحث العلمي، وتؤمن

بدور التجارب العلمية في إثراء حياتنا

ومفاهيمنا دونما معارضة بينها وبين الثقافة

الإنسانية، فالثقافتان جناحان لطائر

واحد، يثيران العقل والوجدان ويساعدان إلى

حد كبير على القضاء على ثنائية الفكر، التي

تخلق التصادم المزيف بين العلم والإبداع

رغم ما يحويه الإبداع من فكر متسق وما

يمثله العلم من إبداع لا ينكره أحد.

6-إرساء قيم ثقافية وطنية / عالمية جيدة

تصون الهوية الوطنية، ولا تعزل نفسها أو

تتقوقع على ذاتها، خائفة من غيرها،

مضخمة من شأن نفسها عن حق أو عن غير

حق.

7-العمل بدأب وبشكل مستمر على إيجاد

كوادر ثقافية قادرة على حمل رسالة التنمية

الثقافية والوصول ببرامجها إلى أقصى

درجات التحقق، فكم من برنامج طموح

أفسده الموظفون الذين يعملون في حقل

الثقافة بتفكيرهم الروتيني والمتخلف، إن

الكوادر المؤهلة بحكم انتمائها لجموع

الشعب، وإيمانها العميق بحق الشعوب في

المعرفة والثقافة المستنيرة هي الأجدر

بتولي المناصب القيادية في العمل الثقافي

تحقيقاً لفلسفة التنمية في نشر الوعي

الفكري والثقافي والسياسي بين جموع

الجماهير العربية العريضة على امتداد

الوطن العربي

8-رفع القيود المفروضة على العمل الأهلي

بتكويناته ومنظماته، وإفساح المجال أمامه

ليحقق رسالته في نشر الوعي، وتدريب

كوادره على العمل الخلاق التطوعي،

وإعطاؤه الفرصة للعمل بحرية في النشأة

والتأسيس والممارسة.

9-تأكيد الحرية والديمقراطية للفرد والجماعة

على كل الصعد الفكرية والسياسية

والاجتماعية كشرط أساسي لقيام وعي

عربي مدرك لذاته وللعالم من حوله الآن

ومستقبلا.

10-إنشاء مجالس على مستوى العالم

العربي في العلوم والفنون والآداب تتبنى

وضع أسس للعمل العلمي والثقافي للدول

العربية، وتساهم في توحيد الجهود العلمية

للباحثين العرب في كل مجالات المعرفة

بغاية الوصول إلى منظومة متكاملة من

المعرفة تساهم في النهضة العربية

المرتقبة، مواكبة للتطورات الكبرى التي

يشهدها عالم اليوم من المعرفة والثقافة

والتقدم المذهل في كافة المجالات.

وفي الختام يمكن القول إن مفهوم التنمية

الثقافية يهدف إلى تطوير الذهنيات والمدارك

والأخلاقيات وتطوير طرائق الفكر والتفكير

والإبداع لإيجاد حالة فعل مجتمعية ديناميكية

مستمرة للارتقاء بمستوى الوعي البشري

إلى آفاق تطويرية كبرى.ومن هنا نستطيع

القول بان التنمية البشرية فى المجتمع لن

تتحقق إلا إذا ارتبطت بالتنمية الثقافية

فهما وجهان لعملة واحدة .

انتهى

حسن رزق

About admin 130 Articles
خبير تربوى فى مجال التربية الخاصة والتنمية البشرية خبرة فى المجال اكثر من 30 عام بمصر والخليج العربى

Be the first to comment